التلوث الضوئي أثناء النوم يهدد صحة القلب

أظهرت دراسة حديثة أن التعرض لمستوى منخفض من الضوء خلال ساعات النوم قد يؤدي إلى تغيرات ملحوظة في بنية عضلة القلب ووظيفتها، مما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. الباحثون أكدوا أن هذه الظاهرة، التي تُعرف باسم "التلوث الضوئي الليلي"، أصبحت عاملًا خطرًا جديدًا يستدعي اهتمام المجتمع الطبي.
نتائج البحث وأهميته
أوضح الدكتور لو تشي، الأستاذ في جامعة تولين ومدير مركز أبحاث السمنة، أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات إضاءة تفوق 3 لوكس أثناء النوم شهدت جدران عضلة القلب سماكة أكبر، وهو ما يقلل من كفاءة ضخ الدم. وأضاف في بيان رسمي أن "الحد من التعرض للضوء ليلاً يمكن أن يصبح أحد الاستراتيجيات الوقائية التي يدرجها الأطباء في برامجهم العلاجية".
تشير البيانات إلى أن كلما ارتفعت شدة الإضاءة في غرفة النوم، زادت الأضرار التي تلحق بالعضلة القلبية. من بين المصادر الشائعة للضوء المتسلل: شاشة هاتف ذكي موضوعة على الوجه، ضوء المنبه الرقمي، أو حتى توهج القمر إذا كانت النوافذ غير معتمة.
آلية التأثير على القلب
بعد مراقبة أكثر من 11 ألف مشارك لا يعانون من أمراض قلبية مسبقة، ارتدى جميعهم جهازًا يقيس الضوء على المعصم لمدة أسبوع. وبعد ثلاث سنوات، خضعوا لتصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم حالة القلب. النتائج أظهرت أن التعرض للضوء فوق 3 لوكس يزيد من سماكة جدار البطين الأيسر، مما يقلص حجمه الداخلي ويحد من قدرة العضلة على التمدد أثناء النبضة.
كما لوحظ تدهور في أداء حجرتين أخريتين من القلب، وهو ما يُعَد علامة مبكرة على اضطراب وظائف القلب. وقد أوضح الدكتور أندرو فريمان من مؤسسة National Jewish Health أن هذا النوع من التغير يُسمى "إعادة تشكيل القلب"، وهو عملية قد تؤدي إلى تقليل مرونة العضلة وزيادة مخاطر الفشل القلبي.
من جانب آخر، أشار تشي إلى أن ما بين ربع إلى نصف التأثيرات السلبية قد يرتبط بقصر مدة النوم إلى أقل من ست ساعات، وهو ما يعكس تداخلًا بين قلة النوم والتعرض للضوء. أما النسبة المتبقية فيعزى إلى عوامل أخرى مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتوتر.
آراء الخبراء وملاحظاتهم
أعرب كارل لورانس، محاضر في معهد العلوم الصيدلانية بلندن، عن وجود بعض القيود في منهجية البحث، مشيرًا إلى أن فترة القياس الأسبوعية قد لا تكون كافية لتقييم التعرض الفعلي للضوء على مدار الشهور. كما نوه إلى أن جهاز الاستشعار الموضوع على المعصم لا يحدد بدقة كمية الضوء التي تصل إلى العين، مما قد يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة.
وعلى الرغم من هذه التحفظات، أشار لورانس إلى أن ربط النتائج بفحوصات القلب بعد ثلاث سنوات قد يكون مبالغًا فيه، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد العلاقة السببية.
فيما يتعلق بالحلول العملية، أوضح الخبراء أن تقليل الإضاءة في غرفة النوم ليس مهمة صعبة؛ يمكن الاعتماد على ستائر سميكة أو عتمة كاملة للحد من تسلل الضوء، بالإضافة إلى إيقاف الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
ختامًا، تشدد الأبحاث الحديثة على ضرورة إيلاء اهتمام خاص للبيئة الضوئية أثناء النوم، إذ يمكن لتغيّر بسيط في عادات الإضاءة أن يسهم في الحفاظ على صحة القلب على المدى البعيد.
أخبار ذات صلة

مصور بريطاني يقطع آلاف الكيلومترات لإنقاذ أكشاك الهاتف الأحمر
المصور البريطاني ويليام أرنولد يقطع آلاف الكيلومترات لإجراء 52 مكالمة في كل كشك هاتف أحمر بريطاني، سعيًا للالتزام بالقانون الذي يمنع إزالتها. رغم تراجع عدد الأكشاك إلى 20 000 فقط في 2024، تُظهر حملته أهمية هذه البنية في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف الإشارة، وتؤكد عليها هيئة أوفكوم كـ«شريان حياة» محلي.

المشي السريع يقلل خطر الوفاة أكثر من عدد الخطوات العالية
أظهرت دراسة بريطانية أن المشي السريع، حتى مع عدد خطوات أقل، يقلل خطر الوفاة المبكرة بقدر المشي بكمية خطوات أكبر لكن بوتيرة أبطأ. الباحثون تابعوا أكثر من 100 ألف شخص لمدة ثماني سنوات، ووجدوا أن زيادة وتيرة المشي لمدة نصف ساعة يوميًا قد تكون الخيار الأفضل للبالغين القليلين النشاط. أشار أستاذ موناش إلى أن هدف الـ10 آلاف خطوة لا يستند إلى دليل علمي، داعيًا إلى تعديل الأهداف وفقًا للقدرة الشخصية وإحساس الجسم.

ثلاث صغار من الوعل الصخري تستقبلها حديقة تشيستر بألقاب طريفة
حديقة تشيستر استقبلت ثلاثة صغار من الوعل الصخري، أطلق عليها الموظفون لقب "بطاطا الفوضى". سيظل وزن كل منها أقل من ثلاثة كيلوغرامات عند البلوغ، وتُستخدم هذه الولادة لتوعية الجمهور بأهمية الحفاظ على الأنواع المهددة.