إيران ترشّح خطاً عسكرياً متشدداً مع تعيين رضائي رئيساً لمجلس الأمن القومي

كشف تحليلات خبراء سياسة دولية عن دلالات عميقة وراء التعيينات العسكرية الأخيرة التي أجراها المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، والتي تؤكد سيطرة الحرس الثوري على القرار السياسي والعسكري في طهران.
تغييرات قيادية تعكس استراتيجية الضغط
قرر مجتبى خامنئي يوم الاثنين تعيين القائد المخضرم في الحرس الثوري، محسن رضائي، رئيساً لمجلس الأمن القومي الإيراني، ضمن حزمة من التعيينات التي تشمل ستة مناصب عسكرية رفيعة المستوى أخرى. يرى سينا أزودي، الأستاذ المساعد في جامعة جورج واشنطن، أن رضائي يمثل تياراً يؤمن بأن إلحاق الضرر بواشنطن والضغط المستمر على الرئيس دونالد ترامب هو السبيل الوحيد لتحقيق مكاسب.
يضيف أزودي أن هذا المنصب يبرز النفوذ المتزايد للحرس الثوري ضمن استراتيجية إيرانية شاملة تهدف إلى إطالة أمد الصراع الحالي، وضمان هزيمة حلفاء ترامب في الانتخابات التشريعية الأمريكية القادمة، مما يعزز موقف طهران التفاوضي من خلال القوة العسكريّة.
تحول نحو النظام الأمني والبلاط الاستخباراتي
أشار سعيد غولكار، الأستاذ المشارك في جامعة تينيسي، إلى أن هذه التعيينات قد تكون محاولة من خامنئي لترسيخ السيطرة السياسية عبر حلفائه، تحسباً لاندلاع احتجاجات شعبية نتيجة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة على البلاد. لم يظهر المرشد علناً منذ توليه منصبه بعد مقتل والده علي خامنئي في بداية الحرب، مما جعل هذه الخطوة الأولى من نوعها في توزيع المناصب العليا.
أكد غولكار أن معظم المعينين الستة الآخرين يمتلكون خلفيات استخباراتية، مما يشير إلى تحول الجمهورية الإسلامية نحو نظام بيروقراطي تهيمن عليه الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بدلاً من العمليات العسكرية التقليدية. شملت التعيينات حسين طائب، الرئيس السابق للاستخبارات والحليف المقرب لخامنئي، الذي سيتولى قيادة «الباسيج»، الميليشيا شبه العسكرية التطوعية التابعة للحرس الثوري.
اعتبر الخبير أن تعيين طائب وأحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس الثوري يمثل استمراراً لنهج تحدي الولايات المتحدة، خاصة في مضيق هرمز، ولا يشير إلى أي اعتدال أو تطبيع في الموقف الإيراني. هذه الخطوة تؤكد اعتماد إيران المتزايد على الجوانب الأمنية والاستخباراتية كأداة رئيسية في سياساتها الخارجية والداخلية على حد سواء.
تأتي هذه التحولات في ظل غياب واضح للمرشد الأعلى عن المناسبات العلنية، مما يعزز من دور الأجهزة الأمنية كصانع قرار فعلي في البلاد. يشير المحللون إلى أن هذه الخطوة قد تزيد من حدة التوترات الإقليمية، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق هرمز والذي يعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية.
أخبار ذات صلة

انقلاب في السياسة الأمريكية: ترامب يوقف المفاوضات مع إيران ويعيد التوجه نحو الخنق الاقتصادي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف كافة المفاوضات مع إيران والعودة إلى استراتيجية الخنق الاقتصادي، وسط تضارب في الروايات حول جدية الحوارات السابقة ومخاوف من تداعيات التوتر مع سلطنة عُمان حول تنظيم الملاحة في مضيق هرمز.

انتهاء مهلة السلام بين واشنطن وطهران وتفاقم التوترات
انتهت مهلة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران للاتفاق على برنامج نووي، ما أفضى إلى تصعيد التوترات. ترامب أشار إلى قناة اتصال سرية مع الحرس الثوري وهدد عُمان إذا عرقلت عمليات مضيق هرمز، بينما تكشف تقارير عن خطة إيرانية سرية لتصعيد الصراع وإعادة بناء قدراتها الصاروخية. تظل المخاوف من استعمال أسلحة نووية تتصاعد، مما يجعل مستقبل الممر المائي والبرنامج النووي الإيراني غير واضح.

إيران توجه ناقلة نفط إماراتية محتجزة إلى ميناء بندر عباس
إيران أعادت توجيه ناقلة نفط إماراتية احتجزتها في مضيق هرمز إلى ميناء بندر عباس بعد أن اعتبرت أنها خالفت ترتيبات العبور الإيرانية، ما يعكس توترًا مستمرًا في الممر الاستراتيجي.