عاجل
أحدث الأخبار العاجلة تجدها هنا • تابع آخر التطورات

لغز تشكيل سطح ديموس: كيف غيّر اصطدام قديم ملامح القمر المريخي؟

أخبار عالمية٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٠١ ص2 دقائق قراءة2 مشاهدة
محاكاة حاسوبية لاصطدام كويكب بقمر المريخ ديموس
محاكاة حاسوبية لاصطدام كويكب بقمر المريخ ديموس

يُعدّ القمر الصغير "ديموس" أحد الأجرام السماوية الغامضة التي تدور حول كوكب المريخ، حيث لطالما حيرت طبيعة سطحه الناعم العلماء والمختصين في علوم الفضاء. وقد كشفت دراسة علمية حديثة منشورة في مجلة "Nature Astronomy" عن فرضية جديدة تفسّر سبب اختلاف مظهر هذا القمر عن نظيره الأكبر "فوبوس"، من خلال إعادة تصور الأحداث التي شكلت تاريخه الجيولوجي العريق.

المحاكاة الحاسوبية تكشف سر التكوين

اعتمد الفريق البحثي بقيادة الدكتورة سابينا رادوكان من المعهد الدولي لعلوم الفضاء على برامج محاكاة متطورة لفهم ميكانيكا الاصطدامات الكونية بدقة عالية. وقد استخدم الباحثون برنامجاً حاسوبياً يُعرف باسم "Bern Smoothed Particle Hydrodynamics"، وهو أداة تم تطويرها في جامعة برن السويسرية على مدار عقدين من الزمن لمحاكاة التصادمات بين الأجرام السماوية المختلفة.

يتيح هذا البرنامج العلمي المتقدم للباحثين تحليل مليارات الجسيمات الفردية المشاركة في كل سيناريو تصادمي، مما يساعد على فهم تأثير المتغيرات الفيزيائية المعقدة مثل الكثافة والجاذبية وقوة التركيب المادي للأجرام الصخرية. وأجرت المجموعة العلمية نحو مئة عملية محاكاة مختلفة، استغرق تنفيذ كل منها أسبوعاً كاملاً، لتتنوع فيها زاوية وسرعة وحجم الكويكبات الافتراضية في كل تجربة من تجاربها الدقيقة.

قارن العلماء نتائج هذه المحاكاة الحاسوبية المعقدة بالصور الفوتوغرافية عالية الدقة التي التقطتها مركبة الفضاء الأوروبية "هيرا" أثناء مرورهاニアياً من القمر "ديموس". وقد أظهرت المقارنة أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتضمن اصطدام كويكب يصل عرضه إلى 320 متراً بالقمر بزاوية قدرها 45 درجة، وهو الحدث الذي يعتقد أنه غيّر وجه القمر بشكل جذري.

أدى هذا الاصطدام الهائل إلى إطلاق كميات هائلة من الحطام والصخور عبر سطح "ديموس" غير المنتظم، مما أدى إلى غطاء سميك من الغبار والحطام الصخري المعروف باسم "الريغوليث". وبفضل هذه الطبقة السميكة التي يصل عمقها في بعض المناطق إلى 200 متر، يبدو سطح القمر أكثر نعومة وأقل تكسراً من سطح القمر "فوبوس" الذي يتميز بكثرة الفوهات والجروح القديمة.

أثر الاكتشاف على المهمات المستقبلية

تقدم هذه الدراسة العلمية تنبؤات دقيقة يمكن اختبارها ميدانياً من خلال مهمة "استكشاف أقمار المريخ" (MMX) التابعة لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية، والتي من المقرر إطلاقها في نهاية العام الجاري. وتهدف هذه المهمة الطموحة إلى جمع عينات من سطح القمر "فوبوس" وإعادتها إلى الأرض، فضلاً عن توفير مشاهدات تفصيلية غير مسبوقة لكل من القمرين المريخيين.

تشير الدكتورة سابينا رادوكان إلى أن نتائج دراستهم تمنح المهمة اليابانية صورة أوضح عما يمكن أن تتوقعه أجهزتها أثناء عملية جمع العينات والدراسات الميدانية. وبالتالي، فإن فهم البنية التحتية لطبقة الغبار على "ديموس" يعزز من قدرة العلماء على استخلاص معلومات دقيقة حول أصل وتطور أقمار المريخ، مما يساهم في سد فجوة معرفية كبيرة في تاريخ النظام الشمسي.

يُعرف القمر "ديموس" باسم الرعب في الأساطير اليونانية القديمة، وهو صخرة صغيرة تشبه حبة البطاطا في شكلها، ويدور على مسافة تقارب 24 ألف كيلومتر من سطح الكوكب الأحمر. ويضم سطحه فوهة قطبية جنوبية ضخمة بعرض 10 كيلومترات، والتي تشكل الآن دليلاً رئيسياً على حدوث الاصطدام العنيف الذي أعاد تشكيل ملامحه قبل مليارات السنين.

هل أعجبك الخبر؟ شاركه

أخبار ذات صلة